Search

الاتصال بذاتك الحقيقية


عندما تريد الاستماع إلى محطة راديو معينة ، فإنك تضبط الراديو على تلك المحطة ، وتضبط ترددًا معينًا. نفس الشيء عندما تريد مشاهدة عرض معين على التلفزيون. إن التردد الذي تضبطه هو الذي يحدد ما تسمعه وما تراه.

تعمل أدمغتنا بنفس الطريقة إلى حد كبير ، باستثناء أن لدينا محطتين فقط يمكننا ضبطهما - محطة الأنا والمحطة الذاتية الداخلية او الحقيقية.

محطة الأنا هي المحطة التي تنشأ في العقل المبرمج ، والذي يحتوي على جميع معتقداتنا المحدودة التي تخلق مخاوفنا، ومخاوفنا نفسها نتاج وقوعنا في افخاخ فكرية وبالتالي مشاعرية مختلفة. محطة الأنا هي أنفسنا المجروحة ، ذاتنا الزائفة او غير الحقيقية - الذات التي تعلمنا أننا لكي نكون محميين يجب ان نفكر ونتصرف بشكل محدد. هذا الشكل المحدد هو الذي يوفر لنا حوجتنا من طرق للتحكم في الحصول على الحب والشعور بالأمان وتجنب الألم . إن الذات المجروحة للأنا هي دائرة مغلقة - فهي تعمل على المعلومات القديمة التي حصلنا عليها عندما كنا نكبر، سواء ان كان مما كان يقال لنا او لغيرنا، او من المواقف والاحداث التي تعرضنا لها ولم نستطع ان نتخطاها بسلام او نستفد منها بصورة واعية، وهي معلومات لم تعد ذات صلة أو حتى صحيحة. هذه الدائرة ليست مفتوحة للمعلومات الجديدة. والاخطر من هذا انها ليست منفتحة على الحقيقة.

المحطة الذاتية الداخلية هي المحطة التي تستفيد من المعلومات غير المحدودة في الكون - المعلومات التي تتجاوز العقل المبرمج. تستفيد محطة الذات الداخلية من مصدر الحقيقة الموجود دائمًا هنا وهو الله سبحانه وتعالي لإرشادنا لأفضل ما لدينا.

كيف تقوم بضبط التردد الخاص بك لمحطة ذاتية أعلى وعيا؟

لقد حصلنا جميعًا على "قرصة” عادة الغرض منها إما نضبط محطتنا على التردد المنخفض لمحطة الأنا الخاصة بنا ، أو على التردد العالي لمحطتنا الذاتية الداخلية. هذا الاتصال الداخلي هو هدفنا.

لدينا نيتان فقط للاختيار من بينها:

النية في الحصول على الحب وتجنب الألم من خلال شكل من أشكال السلوك المسيطر وبالتالي الوقوع في اخاخ تفكيرية ومشاعرية مقيدة ومعيقة لتقدمنا في الحياة

و

النية للتعلم عن حب أنفسنا والآخرين بالاستفادة من الاحداث والمواقف المرت بنا وقلبها لمصلحتنا ولو بعد حين.

إن نية التحكم في الحصول على الحب وتجنب الألم تقلل من تواترنا وتبقينا عالقين في أذهاننا المحدودة - عقلنا الأناني. عندما نختار هذه النية / التردد ، فإننا عالقون في التفكير في الأفكار - الأكاذيب - ونتخذ قرارات ونتصرف تصرفات غير محببة تخلق الخوف والقلق والاكتئاب والشعور بالذنب والعار والتوتر والغضب والغيرة والاستياء وما إلى ذلك. تردد الأنا هو تكرار كونك ضحية وهو فخ مشاعري منتشر بصورة واسعة جدا. نختار هذا التردد عندما نختار النية للتحكم في الحصول على الحب وتجنب الألم. لكننا، في أي لحظة، يمكننا تغيير آرائنا واختيار نية التعلم - حول ما هو أعلى خير لدينا وأعلى مشاعر موجودة بداخلنا. يمكننا أن نختار التعرف على عقلنا المبرمج بدلاً من البقاء عالقين فيه. في اللحظة التي نختار فيها نية التعرف على الحب ، نرفع ترددنا ونصبح قادرين على الوصول إلى المحطة الذاتية الداخلية وبالتالي الاتصال الحقيقي بالله سبحانه وتعالي. هذا يشبه الخروج من قيود جهاز الكمبيوتر الشخصي الخاص بنا إلى الإنترنت. في حين أن بعض المعلومات الموجودة على الإنترنت صحيحة والبعض الآخر ليس كذلك، فإن جميع المشاعر التي نتلقاها من المحطة الذاتية الداخلية صحيحة، لإنها تأتي من مصدر الحقيقة.

الشيء الوحيد الذي يمنعنا من اختيار المحطة الذاتية الداخلية هو إدماننا على السيطرة. يريد عقل الأنا التحكم في مشاعرنا ، وعلى مشاعر الآخرين وأفعالهم ، وعلى نتائج الأشياء. عندما تكون رغبتك في التحكم أكبر من رغبتك في أن تكون محبًا لنفسك وللآخرين ، وأعظم من رغبتك في العيش في الحقيقة ، فستظل عالقًا في محطة الأنا.

تخبرنا محطة الأنا أنه يمكننا التحكم في الأشياء التي لا نملك السيطرة عليها في حقيقة الامر - الآخرين والنتائج. يصل الحال بالبعض الي محاولة التحكم في مشاعرهم ببعض الإدمان بانواعه المختلفة مثل الاكل او الشراء او حتي المسكنات، إلا أن هذا يؤدي فقط إلى تعاسة أكبر. إن مشاعرنا هي نظام توجيه داخلي ، مما يسمح لنا بمعرفة متى نكون على المسار الصحيح أو بعيدًا عن المسار الصحيح في تفكيرنا وسلوكنا ، لذا فإن قمعهم بالإدمان يؤدي فقط إلى المزيد من الألم.

سوف تكتشف متعة كبيرة عندما تختار النية لمعرفة المزيد عن حب نفسك والآخرين والوصول إلى المعلومات المذهلة التي تخصك عندما تكون مضبوطًا على محطتك الذاتية الداخلية. وياتي الانضباط بالتعرف عن ماهية الافخاخ التفكيرية الواقع بها وكيفية قلبها والاستفادة من تاريخ الاحداث المتراكمة في عقلنا. عندها فقط سنكون قد صححنا مسار مشاعرنا وبدأنا في حب ذاتنا واتصلنا برب العباد الاتصال الصحيح. ونكون حددنا مسار التصحيح الخاص بنا.


#هديل_الحكيم


11 views0 comments