Search

القبول

يعتبر عدم القبول للذات هو السبب الاساسي في عدم تقبلنا لاختلاف الاخر. بمعني، اما اننا نشعر بتهديد او اننا نشعر بقلة تقدير ذات او اننا نشعرباستفزاز. نشعر بتهديد عندما يهدد الاخر (استقرارنا) النفسي بان يتبني معتقدات عكس معتقداتنا، او معتقدات جديدة من الاساس من الممكن انتهدد منطقة الراحة لدينا. هذا ناتج في الاصل من اننا قد تربينا بوعي جمعي لا يوجد فيه اي مساحة او مجال للوعي الذاتي. فكيف نسمح لفلان او فلانة بأن يجلبوا الينا شيئا جديدا، مفهوما مختلفا؟ مستحيل! ماذا نفعل؟ نبدا بالضحك عليهم ونعاملهم بفظاظة ونستميت في جعل الاخرين في جانبنا ومن المؤكد ان هناك الكثير ممن يعتقدون نفس المعتقد الرافض وبالتالي تتشكل عصبة ضد هذا الفرد.


وقد نشعر بقلة تقدير ذات لاننا عادة نفكر من منطلق الأنا، اننا مثال للكمال كما نحن ولا يوجد من هو مثلنا، فكيف يتجرأ فلان او فلانة بابتكار او استحداث شئ افضل مما نعلمه او نفعله او انشعر به او فكرة افضل من افكارنا المعتادين عليها؟.اذن نحن لسنا بكفؤ، وهذا ليس خطأنا، بل خطأه اوخطئها هي. دعونا اذن نستخف باي فكرة ونقاتل في اثبات عدم صحة مايقولوه او يفعلوه، لاننا نحن فقط الكفؤ.


واخيرا وليس اخرا، قد نشعر بالاستفزاز، كيف من الممكن أن فلان او فلانة ان يكونوا شجعان ومبادرين وفي قمة راحتهم وهم يشاركوا العالم افكارهم؟ من اين اتت هذه الثقة؟ لماذا لا يراقبون في صمت مثلنا او يصفقون فقط؟ فالنغضب، لنتعامل بنوع من الفضيلة انها جراءة وحركات جيل متفلت الخ ونحاول ان نتصيد للاخر اي هفوة ونلصقها فورا في عباءة الاخلاق والعيب والخطأ.

صدقوا او لا تصدقوا، كل هذه الاسباب لا ذنب لنا فيها. لا ذنب لنا انها ترسبت وتراكمت بدواخلنا. لكن، ذنبنا اننا لم نعي الدرس ان نجنب الاخرين الشئ الذي عانينا منه: عدم القبول. اذا رجعنا لبداية مرحلة الوعي الاساسي في حياتنا، سنجد اننا بالفطرة كنا مختلفين ومميزين لكننا تعرضنا للرفض بالوعي الجمعي (اننا كلنا لابد ان نكون في نفس المسار). الشئ الصحيح بسيط جدا وغير مرهق ولا يحتاج مننا مجهود خارق: نتقبل انه اي انسان في الدنيا خلقه الله معزز مكرم، مميز تماما عن اي شخص اخر بشخصية متكاملة بالكامل من الصفات الجيدة وغير الجيدة بما فيها نحن. انت مميز، وانت مميزة. انت كافي تماما كما انت وانت كافية تماما كما انت. كل المقاييس الموجودة مقاييس غير صحيحة سواء ان كانت مقاييس مال او جمال او زواج في وقت (مبكر) او عدد اطفال او وظيفة معينة الخ، بالتالي لايوجد وجه مقارنة بين موقف وموقف او شخص وشخص او انجاز وانجازمن الاساس. دعونا نوقف اطلاق الاحكام جزافاً، ودعونا اذا اي فرد اطلق حكما أن نكرّم ذاتنا باعطائها فرصة للتفكير، لانه من حقك انك تفكر، هل هذا الحكم صحيح؟ هل من حقي ان احكم عليه او عليها من الاساس؟ اليس كل انسان مساره مختلف لانه الله خلقه مختلف؟ كرّم نفسك بالتفكير في كل شي بعمق كما كرّمك ربك بالعقل عن جميع المخلوقات في الارض. اهم محصلة


ستكون لدينا من تقبل الذات وتقبل الاخر هي السلام الداخلي واعتقد انهامحصلة تستحق مننا القليل من التفكير والجهد. اليس كذلك؟







16 views0 comments